تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
32
مباحث الأصول
بوجوب إكرام العالم ، ولم يعلم بالصغرى ، وهي كون زيد عالما لم يتنجّز عليه وجوب إكرام زيد أيضا ، وعليه نقول : إنّه في مورد العلم الإجماليّ بوجوب إكرام أحدهما لا فرق بين افتراض الإجمال في الكبرى أو الصغرى ، فلا فرق بين أن نفترض أنّنا علمنا إجمالا بوجوب إكرام العالم أو العادل ، وعلمنا أنّ زيدا عالم وعمرا عادل ، أو نفترض أنّنا علمنا بوجوب إكرام العالم ، وعلمنا إجمالا بأنّ أحدهما عالم ، ففي الأوّل لا إجمال في الصغرى ، ولكنّ الإجمال في الكبرى أدّى إلى أن لا نعلم بوجوب الإكرام إلَّا بقدر الجامع ، فلم يتنجّز إلَّا مقدار الجامع بين الطرفين الَّذي يكفي في إتيانه الإتيان بأحد الطرفين ، فإنّ الصغرى وإن كانت معلومة بالعلم التفصيليّ ، ولكن وصول الحكم لا يكون إلَّا بوصول الصغرى والكبرى معا ، والمفروض أنّ الكبرى لم تصل إلَّا بقدر الجامع ، وفي الثاني الَّذي كانت الشبهة فيه موضوعيّة لا إجمال في الكبرى ، ولكنّ الإجمال في الصغرى أدّى إلى نفس النتيجة ، فهنا - أيضا - لم يتنجّز إلَّا القدر الجامع بين الطرفين ، لأنّ الكبرى وإن كانت معلومة بالتفصيل ، لكنّ وصول الحكم لا يكون إلَّا بوصول الكبرى والصغرى معا ، والمفروض أنّ الصغرى لم تصل إلَّا بمقدار الجامع ، فإنّنا لا نعلم بعالميّة هذا بالخصوص ، ولا بعالميّة ذاك بالخصوص ، وإنّما نعلم بعالميّة الجامع ، فلا يتنجّز علينا إلَّا إكرام الجامع . ولعلّ هذه الشبهة هي التي جعلت من يقول بعدم اقتضاء العلم الإجماليّ لتنجيز الموافقة القطعيّة كالمحقّق النائينيّ رحمه اللَّه لا يفصّل بين مورد ومورد . والتحقيق : أنّ هذا الكلام غير صحيح ، فعدم معلوميّة الصغرى بأزيد من الجامع لا ينقل التكليف المعلوم من الواقع إلى الجامع . وتوضيح ذلك : أنّ المقدار الواصل ينحلّ - بحسب التحليل العقليّ - إلى أمرين : وجوب إكرام شخص ، ووجوب أن يكون الإكرام مضافا إلى العالم ، فإذا أكرمنا أحدهما لم يكن ذلك موافقة قطعيّة للمقدار الواصل ، إذ الجزء الثاني التحليليّ من جزئي المقدار المعلوم ، وهو أن يكون المكرم عالما لم يقطع بموافقته ، ولا بدّ من تحصيل القطع بموافقته ، كما أنّنا لو علمنا تفصيلا بوجوب صلاة الظهر بشرط طهارة البدن مثلا ، ثمّ شككنا في الإتيان بها بهذا الشرط ، وفرضنا عدم جريان قاعدة الفراغ ، وعدم إحراز الطهارة بمثل أصالة الطهارة أو استصحابها ، لم يكن شكّ في أنّ المورد مورد قاعدة ( أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقينيّ ) ، ولا مجال فيه للبراءة . وقد تحصّل : أنّ العلم الإجماليّ في المثال الثاني له إضافة خاصّة إلى الواقع